الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

280

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

موسى عليه السّلام : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ أي بما تركت من أمرك وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ الخضر عليه السّلام ، فغضب موسى عليه السّلام وأخذ بتلابيبه وقال له : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ؟ ! قال له الخضر : إن العقول لا تحكم على أمر اللّه تعالى ذكره ، بل أمر اللّه يحكم عليها ، فسلّم لما ترى مني واصبر عليه ، فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا . قال موسى عليه السّلام : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ وهي الناصرة ، وإليها تنسب النصارى اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فوضع الخضر عليه السّلام يده عليه فأقامه فقال له موسى عليه السّلام : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قال له الخضر عليه السّلام : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فقال : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحة غَصْباً فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ، ولا يغصبهم الملك عليها ، فنسب إلابانة « 1 » في هذا الفعل إلى نفسه لعلّة ذكر التعييب ، لأنه أراد أن يعيبها عند الملك حتى إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها ، وأراد اللّه عزّ وجلّ صلاحهم بما أمره به من ذلك . ثمّ قال : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فطبع كافرا ، وعلم اللّه تعالى ذكره أنه إن بقي كفر أبواه وافتتنا به وضلّا بإضلاله إيّاهما ، فأمرني اللّه تعالى ذكره بقتله ، وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة ، فاشترك في الإبانة

--> ( 1 ) الظاهر أن المراد الإرادة .